تظلم

تظلم

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع للمرافعة:

حيث تتلخص واقعات الدعوى في أن المدعي “المتظلم” قد لجأ للجنة المختصة بوزارة الموارد البشرية و التوطين للمطالبة بمستحقات عمالية، و قد صدر قرار نهائي من اللجنة بتاريخ 22/10/2025 برفض مطالباته، و من ثم فقد تظلم المدعي من ذلك القرار بموجب أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم علاقات العمل ذات الصلة بتاريخ 22/10/2025، ملتمساً إلغاء القرار النهائي الصادر من وزارة الموارد البشرية و إلزام المتظلم ضدها بأن تؤدي له مبلغاً قدره اثنا عشر ألفاً و سبعمائة و ستة عشر درهماً، عبارة عن مبلغ قدره ألفين و مائة درهم عن الرواتب المتأخرة عن الفترة من 1/9/2025 حتى 6/10/2025، و بدل الإجازة السنوية بواقع تسعمائة و عشرين درهم، و مكافأة نهاية الخدمة بواقع تسعة آلاف وستمائة و ستة و تسعين درهم، على اعتبار أنه كان يعمل لدى المدعى عليها اعتباراً من تاريخ 13/6/2008 حتى تاريخ 6/10/2025.

وحيث إن المحكمة قد تداولت نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها، التي حضر خلالها المدعي وطلب الحكم له بطلباته، وقد حضر وكيل المدعى عليها بالجلسات و دفع بصورية علاقة العمل موضوع الدعوى و طلب إحالة الدعوى للتحقيق لسماع شهود المدعى عليها، و قد تقدمت المدعى عليها بمذكرات التمست بموجبها رفض الدعوى مع إلزام المدعي بالرسوم و المصاريف و مقابل أتعاب المحاماة، دفعت بها بصورية علاقة العمل موضوع الدعوى، و قررت بأنها لم تكن علاقة حقيقية، و بأن المدعي لم يكن يعمل لديها، و التمست إحالة الدعوى للتحقيق لسماع شهودها، كما التمست توجيه اليمين الحاسمة للمدعي بصيغة أوردتها بمذكراتها.

وحيث إن المحكمة قد حجزت الدعوى للحكم لجلسة 22/12/2025، و بتلك الجلسة قضت قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى للتحقيق، لتثبت المدعى عليها ما أثارته من أن عقد العمل موضوع الدعوى عقد صوري، و بأنه لم يعمل لديها قط، و خولت المدعي نفي ما سلف بكافة طرق الإثبات، فقد استمعت المحكمة لشهادة شاهدي المدعى عليها اللذين قررا بأنهما يعملان بقسم الدواجن من المزرعة المدعى عليها، و بأن المزرعة بها قسم مختص بالنخيل و بأنهما لا يعلمان بشكل جازم ما إن كان المدعي يعمل بقسم النخيل من عدمه، و بأنهما كانا يشاهدان المدعي يتردد على المزرعة، و قرر الشاهد الأول بأن معدل ذلك قد كان من مرتين إلا ثلاث مرات أسبوعياً منذ عدة سنوات، و قرر الشاهد الثاني بأنه كان يشاهد المدعي بالمزرعة بمعدل مرة أو اثنتين أسبوعياً خلال العشر سنوات الماضية، و قد حضر المدعي بذات الجلسة و قرر بأنه يستلم رواتبه بشكل منتظم عبر نظام حماية الأجور منذ السنة الثانية لعمله بالمدعى عليها.

و حيث إن المحكمة قد حجزت الدعوى للحكم لجلسة 5/1/2026 و بتلك الجلسة قضت و قبل الفصل في الموضوع بتوجيه اليمين الحاسمة للمدعي بالصيغة التالية: ((أقسم بالله العظيم بأن علاقة العمل بيني و بين المدعى عليها ،حقيقية، و ليست صورية أو شكلية و بأنني كنت أعمل لدى المدعى عليها تحت إشرافها بشكل منتظم، و بأنني استحق بنود المستحقات العمالية المطالب بها، والله على ما أقول شهيد))، فقد حضر المدعي بالجلسة التالية و أدى اليمين الحاسمة التي تم توجيهها إليه بتلك الصيغة.

وحيث أن المحكمة قد حجزت الدعوى للحكم لجلسة اليوم.

وحيث إنه عن الشكل، وحيث إن الدعوى الماثلة بوصفها تظلماً من قرار وزارة الموارد البشرية و التوطين قد قيدت خلال الأجل المحدد قانوناً، فإنها مقبولة شكلاً.

و حيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليها بصورية علاقة العمل موضوع الدعوى، فإنه مردود، ذلك أنه من المقرر وفقاً لنصي المادتين 93/1، 94 من المرسوم بقانون اتحادي بشأن الإثبات في المعاملات المدنية و التجارية أن لأحد الخصمين توجيه اليمين الحاسمة للخصم الآخر في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، شريطة أن تكون اليمين متصلة بواقعة متعلقة بشخص من وجهت إليه، فإن كانت غير شخصية له انصبت على مجرد علمه بها، و بأن من نكل عن اليمين دون أن يردها على خصمه خسر دعواه، و حيث إنه و وفقاً للثابت بنص المادة 101 من ذات المرسوم بالقانون: “أن للمحكمة أن تعدل الصيغة التي يعرضها الخصم بحيث توجه بوضوح ودقة للواقعة المطلوب الحلف عليها و عليه، فقد ثبت من اليمين الحاسمة التي أداها المدعي -بعد أن وجهتها المدعى عليها له- أن علاقة العمل موضوع الدعوى حقيقة و ليست صورية، وبأن المدعي كان يعمل لدى المدعى عليها بشكل منتظم، وهو ما ترفض معه المحكمة الدفع المبدى من المدعى عليها على النحو الوارد بمنطوق هذا القضاء.

وحيث إنه عن الموضوع، و حيث إنه من المستقر عليه بقضاء المحكمة الاتحادية العليا أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، بما يكفي لحمله. (المحكمة الاتحادية العليا الطعن رقم 781 لسنة 26 مدني، بجلسة 7 نوفمبر 2012) و حيث إن الثابت وفقاً لنص المادة 113 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي أن على الدائن أن يثبت حقه و على المدين نفيه”، لما كان ما تقدم، و كان الأصل براءة الذمة و انشغالها عارض، وحيث إن المادة 318 من ذات القانون قد نصت على أنه: “لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره، فإن أخذه فعليه رده و حيث إنه من المقرر وفقاً لنص المادة 338 من ذات القانون أنه: يجب وفاء الحق متى استوفى شروط استحقاقه القانونية، فإن تخلف المدين وجب تنفيذه جبراً عليه تنفيذاً عينياً أو تعويضياً طبقاً للنصوص القانونية و عليه، فإن المحكمة تمهد لقضائها بالقول بأن المدعي قد ارتبط بعقد محدد المدة بالمدعى عليها، و تحدد المحكمة أجر المدعي وفقاً لما جاء بمستندات وزارة الموارد البشرية و التوطين الأساسي بمبلغ قدره ستمائة و ثلاثة عشر درهم، و الإجمالي بمبلغ قدره ألفاً و سبعمائة و خمسين درهم، و تحدد المحكمة بداية عمل المدعي لدى المدعى عليها بتاريخ 13/6/2008، وفقاً لما جاء بمستخرجات وزارة الموارد البشرية والتوطين كما تحدد تاريخ نهاية عمل المدعي لدى المدعى عليها في 6/10/2025 وفقاً لما قرره المدعي و خلت الأوراق مما يثبت خلافه.

وحيث إنه عن مطالبة المدعي بمبلغ قدره ألفين و مائة درهم عن الرواتب التي لم تسدد له عن الفترة من 1/9 2025 حتى 6/10/2025، و حيث إن المادة 22/2 من المرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل القديم قد نصت على أنه “يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي الأجور للعاملين لديه في مواعيد استحقاقها وفق الأنظمة المعتمدة ..”، و هو ما يحمل في طياته بأن عبء إثبات الوفاء بأجور العامل يقع على عاتق رب العمل، وحيث إن المدعى عليها لم تثبت سداد رواتب المدعي المطالب بها، وحيث إنه قد تبين من الاطلاع على الكشف المستخرج من نظام حماية الأجور خلوه مما يثبت سداد رواتب المدعي عن الفترة المطالب بأداء الرواتب عنها، فإن المحكمة ترى أحقية المدعي في مبلغ قدره ألفين و مائة درهم عن الرواتب المتأخرة، و من ثم تقضي له به.

وحيث إنه عن طلب المدعي إلزام المدعى عليها بمبلغ قدره تسعمائة وعشرين درهم عن بدل الإجازة السنوية التي لم يحصل عليها عن عمله لدى المدعى عليها، وحيث إن نص المادة 29 من المرسوم بقانون بشأن تنظيم علاقات العمل قد نصت على أن : 1-… يستحق العامل إجازة بأجر كامل لا تقل عن: أ-ثلاثين يوماً عن كل سنة من سنوات خدمته الممتدة، بيومان عن كل شهر إذا كانت مدة خدمته تزيد على ستة أشهر و تقل عن سنة، ج-إجازة عن أجزاء السنة الأخيرة التي قضاها في العمل، و ذلك في حال انتهاء خدمته قبل استخدام رصيد إجازته السنوية، 9-يحق للعامل الحصول على أجرة أيام الإجازة المستحقة إذا ترك العمل قبل استعماله لها، أياً كانت مدتها، و ذلك بالنسبة إلى المدة التي لم يحصل على إجازته عنها، كما يستحق أجرة الإجازة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل، وتحسب وفق الأجر الأساسي”. و حيث إن المدعى عليها لم تثبت حصول المدعي على إجازة مدفوعة الأجر، أو بدل عنها، فإن المحكمة تركن إلى صحة ما أثاره المدعي بشأن عدم حصوله على إجازة سنوية عن الفترة الأخيرة من عمله لدى المدعى عليها، أو بدل عنها وحيث إن المحكمة قد سبق و أن انتهت إلى أن راتب المدعي الأساسي يبلغ ستمائة و ثلاثة عشر ،درهم فإنها ترى أحقيته في المبلغ المطالب به تحت هذا البند، و الذي يشكل بدل الإجازة السنوية عن سنة و نصف.

وحيث إنه عن طلب المدعي لمكافأة نهاية الخدمة عن فترة عمله كاملة لدى المدعى عليها بواقع تسعة آلاف و ستمائة و ستة و تسعين درهم، فإن عبء إثبات الوفاء بها يقع على عاتق المدعى عليها وحيث إن الثابت وفقاً لنص المادة 51 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل بأن العامل الأجنبي الذي أكمل سنة أو أكثر في الخدمة المستمرة يستحق مكافأة نهاية الخدمة بواقع أجر واحد و عشرين يوماً عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس الأولى، و بأن مكافأة نهاية الخدمة تحسب على أساس الراتب الأساسي دون احتساب أي علاوات أو بدلات و بأن العامل يستحق مكافأة عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل بشرط أن يكون قد أكمل سنة في الخدمة المستمرة، لما كان ذلك، و كان الأساس القانوني لاستحقاق المدعي لمكافأة نهاية الخدمة يكمن في أنه قد أكمل في الخدمة المستمرة لدى المدعى عليها ما يزيد عن سنة، و حيث إن المحكمة قد انتهت إلى أن فترة علاقة العمل موضوع الدعوى قد امتدت من تاريخ 13 6/2008/ و حتى تاريخ 6/10/2025، و حيث إن راتب المدعي الأساسي يبلغ 613 درهم، فإن المحكمة تحدد أجر المدعي الأساسي عن يوم عمل بثلاثمائة درهم (20.43613/30) و من ثم فإنها ترى أحقيته في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، على النحو التالي:

– مكافأة نهاية الخدمة عن السنوات الخمس الأولى منذ تاريخ 13/6/2008 و حتى تاريخ 12/6/2013 (20.43×21 5x=2145.5)، مبلغاً قدره ألفين ومائة و خمسة و أربعين درهما و خمسين فلساً.

– مكافأة نهاية الخدمة عن السنوات الاثنا عشر التالية منذ تاريخ 13/6/2013 و حتى تاريخ 12/6/2025 (20.43× 30×12=7356)، مبلغاً قدره سبعة آلاف وثلاثمائة و ستة و خمسين درهم.

– مكافأة نهاية الخدمة عن ثلاثة أشهر منذ تاريخ 13/6/2025 و حتى تاريخ 12/9/2025 (3×613/12=153.25)، مبلغاً قدره مائة و ثلاثة و خمسين درهماً و خمسة و عشرين فلساً.

– مكافأة نهاية الخدمة عن أربعة و عشرين يوماً منذ تاريخ 13/9/2025 و حتى تاريخ 6/10/2025 (613/360×24=

40.86)، مبلغاً قدره أربعين درهما و ستة و ثمانين فلساً.

هو ما مجموعه 2145.5+7356+153.25+40.86=9695.61) تسعة آلاف و ستمائة و خمسة و تسعين درهماً و واحداً و ستين فلساً.

وبذلك يكون مجموع ما تحكم به المحكمة للمدعي 1-مبلغ قدره ألفين و مائة درهم عن الرواتب المتأخرة، 2- مبلغ قدره تسعمائة وعشرين درهم عن بدل الإجازة السنوية، 3 مبلغ قدره تسعة آلاف وستمائة و خمسة و تسعين درهما و واحداً وستين فلساً عن مكافأة نهاية الخدمة، بما مجموعه اثنا عشر ألفاً وسبعمائة و خمسة عشر درهماً و واحداً و ستين فلساً، و هو ما تقضي المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤديه للمدعي، على النحو الوارد بمنطوق هذا القضاء.

وحيث إنه عن رسوم و مصروفات الدعوى فإن المحكمة تحملها المدعى عليها لكونها الخصم المحكوم عليه فيها، إعمالاً لنص المادة /1133 2 من المرسوم بقانون اتحادي بإصدار قانون الإجراءات المدنية الاتحادي، مع إعفاء المدعي من الرسوم إعمالاً لنص المادة 55 من المرسوم بقانون بشأن تنظيم علاقات العمل.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة حضوريا:

أولاً بقبول الدعوى شكلاً.

ثانيا برفض الدفع المبدى من المدعى عليها بصورية علاقة العمل.

ثالثاً بإلغاء القرار النهائي الصادر من اللجنة المختصة بوزارة الموارد البشرية و التوطين بتاريخ 22/10/2025، وبالقضاء بإلزام المدعى عليها “المتظلم ضدها” بأن يؤدي للمدعي “المتظلم” مبلغاً قدره اثنا عشر ألفاً سبعمائة و خمسة عشر درهماً و واحداً و ستين فلساً، مع إلزامها بالرسوم والمصاريف و إعفاء المدعي من الرسوم.

 

 

Scroll to Top