جريمة التحرش الجنسي وذلك بأن طلب منه ممارسة الجنس
ووجه اليه عبارات ذات طبيعة جنسية محاولا إغرائه بقصد حمله على الاستجابة لرغباته الجنسية
بعد مطالعة الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا
الوقائع والأسباب و المنطوق
لأنه بتاريخ 01- 10- 2025 – بدائرة ……….
ارتكب جريمة التحرش الجنسي مع المجني عليه /………. – البالغ من العمر 14 سنه وذلك بأن طلب منه ممارسة الجنس و وجه اليه عبارات ذات طبيعة جنسية محاولا إغرائه بقصد حمله على الاستجابة لرغباته الجنسية ، على النحو المبين بالأوراق.
تقيد الواقعة جنحة وفقا للمادتين 126/2 ، 413 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 سنة 2021 .
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وبعد المداولة
حيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية
حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة اسندت للطاعن: أنه في بتاريخ 1/10/2025 بدائرة أبو ظبي – ارتكب جريمة التحرش الجنسي مع المجني عليه / ….. – البالغ من العمر 14 سنه وذلك بأن طلب منه ممارسة الجنس وجه اليه عبارات ذات طبيعة جنسية محاولا إغرائه بقصد حمله على الاستجابة لرغباته الجنسية، على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت بقيد الواقعة جنحة ومعاقبته وفقا للمادتين 126/2، 413 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021.
تداول نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات أمام محكمة …….. الجزائية ” أحداث “، وبجلسة 29/10/2025م حكمت حضوريا بمعاقبته بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع الامر بوقف تنفيذ ذلك، وبالغرامة وقدرها 10.000 درهم، مع الامر الابعاد عن الدولة، وإلزامه بالرسوم القضائية.
استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف ………. الجزائية، وبجلسة 26/11/2025 قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بأداء الرسم المستحق. وإذ لم ينل هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فطعن عليه بطريق النقض وأودع محاميه الأستاذ محمد عبد الله البريكي صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 26/12/2025، واودعت نيابة النقض مذكرة بالراي انتهت في ختامها الى طلب رفض الطعن، ورأت هذه المحكمة ان الطعن جدير بالنظر.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التحرش جنسيا بالمجني عليه الحدث قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه لم يشتمل على بين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وأدلة الثبوت التي استخلصت منها المحكمة الإدانة، وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة علي النحو الوارد بالأوراق ، وعدم صحة الواقعة ، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني قبله على ارتكابه لها، وانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة المنسوبة إليه والقصد الجنائي في حقه، وعول في إدانته علي لا تكفي للإدانة، التفت عن دفاعه بكيدية الاتهام وتلفيقه، بنفي التهمة وانكارها والتمس أخيرا إعمال الظروف والأعذار المخففة واعتبارات الرأفة في حقه ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر كافة العناصر القانونية بجريمة التحرش الجنسي التي دان الطاعن بها بما يجمل في انه وبتاريخ الواقعة أبلغ المجني عليه الحدث في الهيئة الاسرية ، انه أوصل دراجته إلي محل الطيب للدراجات الهوائية ومن ثم اخبره المتهم من ان ” الاسكوتر جاهز ” وبعدها اخذه بسيارته وتحدث معه عن حياته الجنسية وانه مارس الجنس واحس بشعور جميل وظل صامتا حتى وصولهم إلى المحل، وفي المحل طلب المتهم من المجني عليه ممارسة الجنس فرفض ذلك وحسابه بقيمة 30 درهم هو تصليح الدراجة وذهب إلي منزله واخبره والده بما حصل له وبدوره ابلغ الشرطة، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يحدد شكلا يصاغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفه حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في التسبيب يكون لا محل له.
لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان الجريمة مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة- ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليهما اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وأن العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي يقيده الشرع أو القانون فيها بذلك، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة خلو الأوراق من ثمة دليل على ارتكابها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان الدفاع بكيدية الاتهام وتلفيقه، وبنفي التهمة وانكارها، وانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني على ارتكاب الطاعن للواقعة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم بحسب الأصل ردا خاصا اكتفاء بأدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان تقدير الجزاء في الحدود المقررة قانونا هو من سلطة محكمة الموضوع، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أنزل الجزاء في الحدود المقررة قانونا، وكان طلب استعمال الرأفة والعفو غير جائز أمام محكمة النقض، لما يحتاجه من تحقيق موضوعي تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة.
لما كان ذلك، وكان العفو الوارد في المادة 152 من قانون الجرائم والعقوبات قاصر في تطبيقه على مواد الجنح دون الجنايات، وكان المنسوب للطاعن ارتكابه جناية وليس الجنحة، ومن ثم يمتنع معه على القاضي إعمال العفو الوارد بها، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير قويم.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه موضوعا.
لهذه الاسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعن بالرسم المستحق.
