لوائح: جزائي (طعن/نقض)

لائحة الطعن بالنقض لسنة 2025

 

الموضوع: 

يوجز موضوع الطعن الماثل في أن النيابة الموقرة وقد أحالت الطاعن إلى المحكمة على أنه وبتاريخ 2025/10/1 بدائرة ……….. – إرتكب جريمه التحرش الجنسي مع المجنى عليه / ………….. البالغ من العمر 14 سنه وذلك بأن طلب منه ممارسه الجنسي ووجه إليه عبارات ذات طبيعه جنسية محاولا إغرائه بقصد حمله على الإستجابه لرغبته الجنسية على النحو المبين بالأوراق – وطلبت معاقبته وفقا للمادتين 126/2 و413 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بمرسوم بقانون إتحادي رقم 31 لسنه 2021 وإحيلت الدعوى إلى المحكمة وتداولت بالجلسات حسب الثابت في محاضرها في الدعوى رقم 2025/2125 وحضر الطاعن وأنكر الإتهام الموجه إليه وإعتصم بالإنكار طوال مراحل التقاضي مؤكدا على كيديه الإتهام وأنه لايوجد دليل واحد يؤكد صحه مانسب له من أفعال من قبل الشاكي والذي لم يكن شاهد للواقعه وقام بإفتعالها وتأليفها. 

من وحي خياله دون ان يكون لها في الحقيقة وجود ولم يقدم عنها أى دليل أمام المحكمة وهو ما يؤكد على كيديه الإتهام وخلوه من الدليل الحقيقي والواقعي الملموس وكان بناء على أقوال الشاكي لغرض في نفسه وكونه تربطه تعاملات ماديه قديمه مع المشكو في حقه الطاعن والتي على أثرها قام بالإدعاء عليه بالإتهام الماثل إنتقاما منه ورغم كل ذلك ورغم خلو أوراق الدعوى وإفتقارها إلى الدليل قضت محكمة أول درجه وبتاريخ 29-10-2025 بإدانه الطاعن – بأن حكمت حضوريا – بإدانه المتهم عما أسند إليه من إتهام ومعاقبته عن ذلك بالحبس لمده ثلاثه أشهر مع الأمر بوقف تنفيذ ذلك وبالغرامة وقدرها 10,000 درهم مع الأمر بالإبعاد عن الدولة وإلزامه بالرسوم القضائية – والذى لم يرض به الطاعن وقام بالطعن عليه بالإستئناف رقم ………../2025 والذى حضر أمام المحكمة الإستئنافية وإعتصم بإنكاره الإتهام المنسوب إليه وبتاريخ 2025/11/26 قضت المحكمة الإستئنافية بأن حكمت حضوريا بقبول الإستئنافية شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف عليه وألزمت المستأنف بأداء الرسم المستحق والذى لم يلقي قبولا لديه وقام بالطعن عليه بالطعن الماثل وذلك لاسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون عليه تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب ووفقا لأسباب دفاعه التالية:

 

أسباب الطعن

 

أولاً : ومن حيث الشكل :- يلتمس الطاعن قبول الطعن شكلاً .

ثانياً : ومن حيث الموضوع :- ينعي الطاعن الحكم المطعون عليه مخالفته تطبيق القانون وتاويله والفساد في الإستدلال والقصور الشديد في التسبيب وإهدار حقو الدفاع وإنعدام القصد الجنائي وإنتفاء الركن المادي والمعنوي المكون للجريمة .

 

ذلك من أن الحكم المطعون عليه وقد خالف القانون في نص الماده رقم 1/2 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي رقم 38 لسنه 2022 والتي نصت على أنه – لايجوز توقيع عقوبة جزائية على أى شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقا للقانون وأيضا نص الماده 2 من قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي رقم 31 لسنه 2021 والتي نصت على أنه – لايؤخذ إنسان بجريمه غيره والمتهم برئ حتى تثبت إدانته وفقا للقانون .

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون عليه وقد أدان الطاعن عن جرم لم يقدم عليه ثمه دليل ملموس سوى أقوال الشاكي الفارغه والخاويه من الدليل خاصتا وأنهم من جنسية واحدة وتربطهم علاقة معرفة قديمة بها الكثير من المعاملات والمشاحنات قد تسرب إليها بعض المكائد والأحقاد من أحدهما تجاه الأخر وأنه يتاجر ويتكسب وانه يطالبة بأجرة تصليح الدراجه الهوائية والتي في الأصل لم يسدد للطاعن ثمنها والذى على أثر مطالبته قام بالكيديه وإتهامه بالتهمه الماثلة موضوع القضيه كيداً فيه دون أن يكون لها في الحقيقة أى وجود وإفتراء على الطاعن دون أدني دليل علها يؤاخذبه الطاعن والذى لم يضبط متلبسا بجرم او يقدم الشاكي ثمه دليل مادي يؤيد كلامه المرسل والذي جار به على الطاعن – ذلك من أن الشاكي ولم يكن من الذين يرفع عنهم القلم لتؤخذ أقواله على محملها لإدانه الطاعن وضياع مستقبله والذى يعول أسرة وأطفال ولم يكن له سوابق جنائية وصاحب عمل داخل الدولة وأن في إدانته عن جرم لم يقترفه وبلادليل مادي فيه ضياع له ولاسرته وأطفاله والذى هم ليس بأقل من حمايه القانون لهم من الشاكي.

 

كذلك ينعى الطاعن على الحكم المطعون عليه إضافة إلى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك بالفساد في الإستدلال والقصور الشديد في التسبيب – ذلك من ان أدله الإثبات التي إعتمدت عليها النيابة العامة وإستندت إليها في توجيه الإتهام إلى الطاعن وإحالته إلى المحكمة ماهى إلا أدله هشه وغير واقعيه وغير حقيقه وبناء على أقوال الشاكي الكيديه والتي لم يعاضدها إعتراف وإقرار أو شهادة شهود أو حتى تقارير ولايوجد عليها دلائل أو قرائن تساندها بل على العكس من ذلك فإن كافة القرائن والدلائل تشير وتدلل على كيديه الإتهام وعدم صحتها وذلك من ان المتهم الطاعن يدابن الشاكي بمبالغ ثمن الدراجة الهوائية وقيمة التصليح والتي مع إلحاح الطاعن على المطالبة بها ورفض الشاكي سدادها قام بالكيد للطاعن وتقديم الشكوي ضده.

 

وفي ذلك قضت محكمة النقض بأبوظبي على أنه (كما كان من المقررأنه يتعين ان يكون الدليل يعول عليه الحكم الصادر بالإدانة مشروعا فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمدمنه يكون باطلا لاأثرله.

(الطعن رقم 882 لسنه 2018 جلسه 6-11-2018 جز ائى )

 

كذلك ينعى الطاعن على الحكم المطعون عليه ببطلان القيد والوصف وأمر الإحاله والإهدار الشديد لحق الدفاع – ذلك من أن النيابة العامة وقد أحالت الشاكي للمحاكمة أمام المحكمة الموقرة بناء على أقوال مرسله وخاويه وخالية من أدني دليل تقدم بها الشاكي والتي أنكرها الطاعن طوال مراحل التقاضي مؤكدا على كيديه الإتهام وعدم صحته ذلك من أن قيد ووصف الجريمة وماهيه المواد التي تنطبق عليها في ذلك أخذا بالقاعدة العامة في مبدأ المشروعية ( لاجريمة ولاعقوبة إلا بنص ).

كذلك يدفع الطاعن بإنتفاء الجريمة وأركانها لإنتفاء الدليل عليها وعدم ثبوته والشك فيه.

 

وفي ذلك نصت المادة (28) من الدستورعلى أنه

(العقوبة شخصية، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة و للمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه اثناء المحاكمة ويبين القانون الأحوال التي يتعين فيها حضور محام عن المتهم و إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً محظور)

 

وفي ذلك نصت المادة (2) من قانون الجر ائم والعقوبات على أنه:

(لا يؤخذ إنسان بجريمة غيره، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون.)

 

وكذلك نصت المادة (2) (212) من قانون الإجر اءات الجزائية على أنه:

(إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إذا كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها)

 

وفي ذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا على أنه:

(وجوب قضاء المحكمة ببراءة المتهم عن عدم ثبوت الواقعة أو عدم معاقبة القانون عليها. اعتبار أنه من المتعين القضاء ببراءة المتهم عن عدم توافر أركان الجريمة المتهم بها بحقه).

الطعن رقم 277 لسنة 2002 جلسة 28/3/2002 نقض جز ائي.

 

وكذلك قضت على أنه:

(اكتفاء تشكك القاضي في المحكمة الجنائية في صحة إسناد التهمة إلى المتهم للقضاء ببراءتها).

الطعن رقم 90 لسنة 2006 جلسة 29/5/2006 نقض جزائي

 

وكذلك قضت على أنه

: (وجوب بناء الأحكام الجزائية على الجزم واليقين دون الظن والتخمين نظراً التفسير الشك لمصلحة المتهم واعتباره بذاته سبباً لبراءته).

الطعن رقم 231 لسنة 2006 جلسة 15/4/2006 نقض جزائي.

 

وكذلك محكمة التمييز في رأس الخيمة على أنه: (كفاية وجود الشك في أدلة الإدانة لتسبيب حكم البراءة نظراً لوجوب تفسير الشك لصالح المتهم اعتبار أن الاصل هو البراءة ولا مجال للانتقال عن هذا الأصل إلا بيقين لا شك فيه بشرط إحاطة المحكمة بأدلة الاتهام عن بصر وبصيرة، عدم اشتراط ورود حكم البراءة على أدلته جملة بما يفيد شكه فيها وعدم اطمئنانه إليها).

الطعن رقم 12 لسنه 2007 جلسه 2007/4/1 جزائى .

 

إضافة إلى ذلك كله وما يؤكد صحه دفاعنا عن الطاعن هو خلو الطاعن من السوابق الجنائية وهي من العناصر الجوهرية التى تبرر إستعمال الرأفة والتخفيف – (و أنه لاجريمه بغير فعل ولاعقوبة بغير دليل) إذ خلت أوراق الدعوى تماما من أى دليل يدل دلاله يقينيه على أن المتهم قد أتى إرتكب جريمه التحرش الجنسي وأنه لم يشاهد من قبل أى شاهد حال قيامه بالفعل المنسوب إليه ولم يتم ضبطه متلبسا وهو ماعليه ينتفي الركن المادي والمعنوي المكون للجريمة محل الإتهام كونها وقد جائت معدومه في ذاتها ومنتفيه في الواقع وساقطه مجرد ظن لايرقي إلى مرتبه اليقين اللازم للإدانه في المواد الجنائية والأخطر من ذلك أن أوراق الدعوى لم تتضمن تحديد الأفعال المنسوبه للمتهم إتيانها على وجه الدقه والتي هي محل تأثيم وعقاب ليعاقب عليها المتهم الماثل وهو ما يجعل الواقعه مجهوله المعالم مبهمه الأركان خاليه من التصور القانوني الصحيح الأمر الذى يفقدها الحد الأدنى من الجديه التى تناط بها المسؤولية الجنائية. 

فإذا كانت الجريمة قد إنعدمت مادتها وإستحال تصوير فعلها وتواري ركنها الرئيس بين سطور الإشتباه والتحليل المجرد فإن الإتهام يكون قد ورد على غير موضوع وقام على غير محل.

 

ومن حيث أن الإدانه لاتقوم على الإفتراض ولاتبني على الإحتمال بل يلزم لصحتها أن يكون الفعل مثبتا بالدليل القاطع وكان هذا الدليل منعدما في الدعوى فإن الإتهام يكون واجب الطرح من الأساس وتقض المحكمة الموقرة ببراءة المتهم تأسيسا على إنتفاء الركن المادي للجريمة. 

 

1- كذلك يدفع المتهم بإنتفاء الجريمة وأركانها لعدم ثبوت الدليل والشك فيه وفي ذلك نصت الماده 212/2 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه إذا كانت الواقعه غير ثابته او كان القانون لايعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إذا كان محبوسا من أجل هذه الواقعه وحدها .. وفي ذلك قضت المحكمة الإتحادية العليا 

 (وجوب قضاء المحكمة براءة المتهم عن عدم ثبوت الواقعه أو عدم ثبوت الواقعه أو عدم معاقبة القانون عليها إعتبارأنه من المتهمين القضاء ببراءة المتهم عن عدم توفر أركان الجريمة المتهم بها بحقة.

 

وكذلك قضت على أنه – إكتفاء تشكك القاض في صحه اسناد التهمه إلى المتهمه للقضاء ببرائتها . ** ( الطعن رقم 90 لسنه 2006 جلسه 29-5-2006 نقض جزائى

 

وكذلك قضت على أنه :- (وجوب بناء الأحكام الجزائية على الجزم واليقين دون الظن و التخمين نظراً لتفسير الشك لمصلحة المتهم واعتباره بذاته سبباً لبراءته).

الطعن رقم 231 لسنة 2006 جلسة 15/4/2006 نقض جزائي

 

وكذلك محكمة التمييز في رأس الخيمة على أنه:-

(كفاية وجود الشك في أدلة الإدانة لتسبيب حكم البراءة نظراً لوجوب تفسير الشك لصالح المتهم اعتبار أن الأصل هو البراءة ولا مجال للانتقال عن هذا الأصل إلا بيقين لا شك فيه بشرط إحاطة المحكمة بأدلة الاتهام عن بصر وبصيرة، عدم اشتراط ورود حكم البراءة على أدلته جملة بما يفيد شكه فيها وعدم اطمئنانه إليها).

الطعن رقم 12 لسنة 2007 جلسة 1/4/2007 جزائي

 

كذلك يدفع المتهم بانتفاء الركن المعنوي للجريمة العمدية المتمثل بالقصد الجنائي، لعدم علم المتهم بماديات الجريمة وعدم انصراف إرادته إلى ذلك.

 

وفي ذلك نصت المادة (39) من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي على أنه:-

(يتكون الركن المعنوي للجريمة من العمد أو الخطأ) ويتوفر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب أو الامتناع مجرماً قانوناً وذلك بقصد إحداث نتيجة مباشرة أو أية نتيجة أخرى مجرمة قانوناً يكون الجاني قد توقعها. ومن حيث أن القاعدة القضائية المستقرة بأن الدليل حين وحيداً بلا معاضد وبعيداً عن سياقة الواقعي لاينشئ واقعاً ولايترتب إدانه 

 

وعلى ذلك استقرت أحكام القضاء بأن:

 “أن الشرعية الإجرائية سواء ما إتصل منها بكفالة الحرية الشخصية وكرامة البشرية هي ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط المصلحة خاصة وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير إطمئنان الناس إلى عدالة القضاء … كما أن المقرر أن بطلان الإجراء مقتضاه قانوناً عدم التعويل على الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه

(الطعن رقم 58 لسنة 2012 نقض جزائي أبوظبي جلسة 2012/2/27)

 

لما كانت جريمة التحرش الجنس من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا بتوافر قصد جنائي خاص قوامه العلم بحقيقة وإتيانه ، وكان هذا القصد ركنا أساسيا لا تقوم الجريمة بدونه، فإن إنتفاؤه يؤدي حتما إلى سقوط الاتهام برمته ولو قام الفعل المادي وهو ما لم يقم أصلا في دعوانا.

 

وحيث خلت أوراق القضية تماما من أي دليل يُثبت قيام المتهم بالأفعال المنسوبه إليه محل الإتهام أو توجه إرادته إلى فعلها، ولم يرد بالأوراق إقرار منه، ولا قرينة، ولا شاهد، ولا سلوك سابق يدل على قصد إرتكابه أو التعمد فيه، فإن الركن المعنوي للجريمة قد جاء منعدما من أساسه، ولا يستقيم قانونا إسناد جريمة لا تتوافر فيها نية أئمة أو قصد مجرم.

 

وليس من المقبول عقلا أو قانونا أن تسند تهمة عمدية إلى متهم بغير دليل يثبت العمد أو يقيم قرينة جازمة على إتجاه إرادته إلى الفعل، إذ أن القصد الجنائي لا يفترض، ولا يستنبط بالتخمين، ولا يستخلص من الاشتباه، بل لا بد من قيامه قياما يقينيا لتطمئن إليه المحكمة وجدانا وعقلا.

 

وإذ كانت العمدية لا تقام إلا بالدليل، وكانت النية لا تستخلص إلا من وقائع ثابتة، وكانت الوقائع في الدعوى قد جاءت خاوية من أي عنصر يدل على إرتكاب الطاعن للفعل المنسوب إليه ، فإن المحكمة الموقرة تجد نفسها أمام إتهام بلا قصد، وجريمة بلا نية، ومسؤولية بلا أساس.

 

ومن حيث إنه لا يسأل جنائيا إلا من تعمد، ولا يدان إلا من علم وأراد، وكان المتهم لم يثبت في حقه شيء من ذلك، فإن الركن المعنوي يكون قد تهاوى، ويتهاوى معه الاتهام برمته.

 

وحيث إن الجريمة إذا فقدت ركنها المعنوي استحال قيامها، فإن الاتهام يكون غير قائم على سند صحيح من القانون، ويتعين طرحه من أساسه والقضاء ببراءة المتهم.

 

ذلك أن المقرر قانونا ووفقا للفقرة الأولى من نص المادة ( 39/1) من قانون العقوبات انه:

يتكون الركن المعنوي للجريمة من العمد أو الخطأ، ويتوفر العمد بإتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب أو الامتناع مجرما قانوناً وذلك بقصد إحداث نتيجة مباشرة أو أية نتيجة اخرى مجرمه يكون الجاني قد توقعها “، كما أن المقرر فقها وقانوناً أيضاً أن القصد الجنائي هو أحد صور الركن المعنوي فى أى جريمة فاذا انتفى انتفت الجريمة لأنها فقدت أحد عناصرها وقد اتفق الفقه الجنائي على ضرورة الجمع بين نظريتي العلم والارادة من أجل قيام القصد الجنائي في الجريمة.

 

يدفع الطاعن بان: الشك يفسر لصالح المتهم:

الأصل الذي لا يعلوه أصل في المحاكمات الجنائية أن الإنسان لا يدان إلا متى ثبتت عليه الجريمة ثبوتا يقينيًا لا يشوبه ريب، ولا يُحكم بالعقوبة متى تسلّل الشك إلى عناصر الإدانة، أيا كان مصدره، وأيا كانت درجته.

 

وحيث تمتلئ أوراق الدعوى بالشكوك من أولها إلى آخرها، بدءًا من التحريات، ومرورا بالتحقيقات ، ويهدم أصل الإدانة من جذوره بالبلاغ، وإنتهاء بالدليل الفني الوحيد، فإن هذا الشك يتسرب إلى صلب الدعوى وينال من كيانها ، ويهدم أصل الإدانة من جذوره.

 

فالواقعه لم تضبط في مهدها، ولم تشاهد، ولم تحرر، ولم يُحرز فيها شيء، ولم يسند الاتهام إلى ركن واقعي ملموس، و إنما بني كله على استقراء ظني لواقعة لم تستوثق عناصرها.

 

وقد استقر القضاء على أن الشك إذا تطرق إلى الدليل، سقطت حجيته، وأنه متى دخل الاحتمال بطل الاستدلال، فكيف إذا كانت الدعوى بأكملها قائمة على الاحتمال دون غيره ؟

 

وإذا تساوت في الدعوى الأدلة والاحتمالات، فإن النتيجة القانونية الواجبة هي ترجيح الكفة الأخف على المتهم، اندفاعا بالأذى المحتمل عن حريته، إذ إن التضحية ببراءة متهم أفدح خطرًا على المجتمع من إفلات مذنب.

 

ومن ثم، فمتى وجد الشك – ولو يسيرًا – في ثبوت الاتهام، تعين على المحكمة القضاء بالبراءة، لأن وظيفة القضاء الجنائي ليست إدانة المتهمين، بل حماية الأبرياء.

 

وحيث إن الشك في هذه الدعوى لم يكن طفيفا، وإنما شاملاً لكافة الأركان، فإن العدالة لا يكون لها وجه غير البراءة، ولا للقانون مسلك غير الإفراج.

 

وعلى ذلك إستقر قضاء المحكمة الاتحادية العليا بأن:

الأصل هو البراءة فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين لا شك فيه، متى أحاطت المحكمة بأدلة الإتهام عن بصر وبصيرة”

(الطعن رقم 100 لسنة 24 قضائية جلسة 17/4/2007 شرعي جزائي)

 

يدفع بعدم معقولية الواقعه كما صورتها الأوراق:

الثابت من مطالعة أوراق الدعوى أن الواقعة – بالصورة التي سطرت بها في محاضر الاستدلال – جاءت مفتقرة إلى الحد الأدنى من المعقولية العقلية والمنطقية، إذ تصور المتهم وكأنه ارتكب فعلاً إجراميًا جسيمًا في مكان عام، دون أن يضبط متلبسا، ودون أن يثبت أنه صدر عنه ما يمثل حريمة تحرش بالمجني عليه، ثم يُبنى على ذلك كله اتهام مباشر لا يستند إلى واقعة ملموسة ولا دليل مادي.

 

ذلك أن الوقائع الجنائية – في تقديرها قانونا – لا تفهم بمعزل عن سنن الأمور وطبيعة البشر، ولا تقبل صور غير متسقة مع الواقع العملي والتجربة الإنسانية. 

فإن كانت الواقعة غير معقولة ابتداء، كان التشكيك في سندها واجبا، والاطمئنان إلى تصويرها ممتنعا، وتقضي العدالة بإهدار رواية جاءت على خلاف المنطق وسنن الأشياء وتأسست على الافتراض لا على الإثبات.

 

ومن حيث إنه لا يجوز الإدانة في جناية على واقعة مستبعدة عقلا أو مضطربة تصورا، فإن ما ورد بالأوراق يكون غير صالح لبناء حكم إدانة، ويضحى القضاء بالبراءة هو النتيجة الحتمية التي يفرضها العقل قبل القانون.

 

ولا يجوز في ميزان العدالة أن تُبنى حرية إنسان على نتيجة تحتمل النقيض، أو يقضى وسقط معه كل بناء للإدانة. عليه استنادا إلى دليل يحتمل الصواب والخطأ، إذ إن الشك متى دخل سقط الاعتبار، وسقط معه كل بناء للإدانة.

 

ومن حيث إن الشك في هذه الدعوى لم يكن عارضاً أو طفيفا، بل كان شاملا لجوانبها كافة الواقعة، والدليل، والزمن، والوسيلة، والقصد … فإن أثره لا يكون جزئيا، بل كاسحًا، يهدر الاتهام من أساسه، ويُسقطه برمته.

 

وعليه، فإن الدعوى وقد غمرها الشك من رأسها حتى قدمها، لا يكون لها في عدالة المحكمة الموقرة إلا مصير واحد وهو البراءة.

 

يدفع الطاعن بالتماس : طلب استعمال الرأفة والرحمة (احتياطيا وعلى سبيل الفرض الجدلي):

على سبيل الفرض الجدلي البحت، وعلى سبيل الاحتياط الذي لا يفهم منه إقرار أو تسليم بما يخالف ما تقدم من دفوع قاطعة في البراءة، فإنه في حال رأت المحكمة غير ذلك -وهو ما لا نتصوره ولا نرتضيه – فإن الدفاع يلتمس من عدالتها استعمال أقصى درجات الرأفة والرحمة، ذلك أن المتهم يتمتع بحسن السيرة والسلوك، ولم يسبق له أن وقف أمام منصة القضاء جنائيا، ولم يُعرف عنه اعتياد فعل إجرامي، بل هو شخص مستقر اجتماعيا وذو عمل معلوم، ولم يرتكب ما يحمل صفة الخطورة الإجرامية أو يكشف عن اعتياد أو إصرار. 

 

وقد استقرت أحكام محكمة النقض على أنه إذا كان هناك احتمال واحد من بين الاحتمالات التي تستخلصها المحكمة من الأوراق تفيدة البراءة فلا يجب على المحكمة

 

الحكم بالإدانه وإلا كان ذلك خطأ منها ومخالفة لقاعدة الإقتناع اليقيني للقاض الجزائى :

( الدكتور مأمور سلامه قانون الإجراءات الجنائيه طعن رقم 1981 ص 168)

 

ولما كان المقرر قضاء من تشكك المحكمة في إسناد التهمه إلى المتهم كفايه للقضاء له بالبراءة – ولما كان من المقرر أنه يكفي في المحاكمه الجنائية أن تتشكك المحكمة في صحه إسناد التهمه إلى المتهم لكي تقض له بالبراءة.

 

ومن القواعد المقررة أيضا أن الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبني على الجزم واليقين لاعلى الظن والإحتمال فإذا كانت المحكمة لم تنته من الأدله التي ذكرتها من الجزم بنسبه الفعل إلى المتهم كان من المتعين عليها أن تقض بالبراءة فالمتهم بريئ حتى تثبت إدائته على سبيل اليقين وأى شك يفسر لمصلحته وقد جرى قضاء النقض عليها بإطراد محكم بأنه أذا قالت المحكمة بأنها ترجح ثبوت التهمه يكون معيبا يستوجب نقضه .

(نقض 15-5-1946 مجموعه القواعد)

 

وحيث أن واقعه الدعوى برمتها لم يرقي بها أى دليل لإدانه الطاعن وتثبيت الإتهام المنسوب إليه مما يكون معه طلب البراءة له جدير بالقبول.

 

وحيث أن أوراق الدعوى المماثلة وقد خلت من ثمه دليل يؤكد على صحه إسناد الواقعه إلى الطاعن سوي توجيه الإتهام إليه بناء على أقول الشاكي المتهم الأخر في الدعوى والذى يضحده إنكار المتهم. 

وكما تعلمنا من عدلكم أن القضاء الجنائى يبنى على القطع واليقين ولا يبنى على الشك والتخمين وان الدليل في هذه القضية أصبح ظنيا وإحتماليا ولايجوزالأخذ به في إدانه المشكوفي حقه الماثله.

 

ووفقا للمقرر فقها والمعمول به قضاء من أنه – لاتزروازرة وزرا أخرى و أنه – لأن يخطئ القاض في العفو خير من أن يخطأ في العقوبه.

 

وحيث أن البينه المتوافره بمحضر الإستدلال ومحضر المخالفة لم تبلغ تلك البينه حد الكفايه لإثبات التهمه المنسوبه إلى المتهم وأن أوراق الدعوى جائت خاليه من أى دليل يقيني بأن المتهم إرتكب التهمه المسنده إليه وهو الأمر الذي عليه يدخل الشك والريبه في صحه إسناد تلك التهمه إليه ذلك من أن الأوراق جائت خلوا من ثمه دليل يقيني يجزم بأن المتهم إرتكب التهمه المنسوب إليه من النيابة محل الإحاله المؤثمه بموجب القانون وحيث أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين وأن الشك يفسر لمصلحه المتهم إذ الأصل فيه البراءة و أنه إذا تطرف للدليل الإحتمال سقط به الإستدلال إستصحابا لأصل البراء في المتهم و أنه لايجوز قلب هذا الأصل وهدمه بالحكم بالإدانه مالم يثبت على نحو يقيني وقوع الجريمه ونسبتها إلى المتهم فإذا لم يستطيع القاض الجزائي من خلال وزنه وتقديره لأدله الإثبات من أن يرقي يإقتناعه إلى درجه الإعتقاد وكان معنى ذلك أن إقتناعه متأرجح بين ثبوت التهمه ومسؤولية المهتمه عنها وعدم ثبوتها أو عدم مسؤوليه المتهمه عنها وهذا الإقتناع المتأرجح بين الأمرين لايقوي على نفي ماكان ثابتا في الأصل لأن اليقين لايزول بالشك بل المنطق يقض بأن يعد عاملا يزكي هذا الأصل ويؤكده ومن ثم يتعين على القاض ان يستصحب هذا الأصل والذى فيه تبرزلنا قاعده – تفسير الشك لصالح المتهم والتي يتعين بموجبها على القاض الجزائي أن يصدر حكمه بالبراءه فالشك الذي يفسر لصالح المتهم يعنى تردد القاض بين ثبوت التهمه أو أحد عناصرها ومسؤوليه المتهم عنها وتعتبر الشريعه الإسلاميه المصدر الأول لقاعدة أن الشك يفسر لصالح المتهم والتي يمكن ردها إلى الحديث النبوي الشريف ( (إدرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلو سبيله فإن الإمام يخطئ في العفو خير أن يخطئ في العقوبة ) وحيث أنه ومن المقرر قضاء أيضا أن للمحكمة السلطه التامه في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وإستخلاص الحقيقة منها بغير معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعه بغير سند وبينت الحقيقة التي إقتنعت بها و أقامت قضاتها على أسباب سائغه تكفي لحمه وان لها أن تقض ببراءة المتهم متى تشككت في صحه إسناد الإتهام إليه أو لعدم كفايه أدله الثبوت قبله إذ أن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانها وما يطمئن إليه ولا رقيب عليها في ذلك مادام البين في حكمها أنها محصت أدله الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدله الإثبات التي قام الإتهام عليها عن بصر وبصيره وحيث نصت الماده الثانيه من المرسوم بقانون إتحادي رقم 31 لسنه 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات – يؤخذ الإنسان بجريره غيره والمتهم برئ حتى تثبت إدانته وفقا للقانون وكما نصت الماده الثانيه من المرسوم بقانون إتحادي رقم 38 لسنه 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية ولايجوز توقيع عقوبة جزائية على أى شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقا للقانون .

 

لما كان ذلك وكما هو ثابت أمام المحكمة الموقرة ممثله في هيئتها الموقرة إنتفاء الأدله الكافية لإثبات التهمه المسنده للمتهم ليكون الحكم له البراءة وقد صادف صحيح الواقع والقانون.

 

عدالة المحكمة الموقرة – المتهم يعمل ومقيم في الدولة ويعول أسرة وأطفال ويعد المعيل الوحيد لهم ولايوجد للأسرة أى مصدر دخل أخر سوى المتهم وأى عقوبة سالبة للحرية أو مشدده قد تؤدى إلى فقدان المتهم لعمله وتشرد أسرته والإضرار بمستقبل طفلية وقد إستقر قضاء النقض على ان – للمحكمة ان تأخذ بالظروف الإجتماعية والإنسانية للمتهم عند تقرير العقوبة وإستعمال الرأفة.

 

وفي ذلك نصت الماده 82 من قانون العقوبات الإماراتي على أنه – يجوز للمحكمة عند الحكم في جنايه أو جنحه أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه ما يبعث على الإعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون

Scroll to Top