أحكام: جزائي (ابتدائي)

حازا المبالغ المالية في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها 

 

بعد مطالعة الأوراق وسماع المرافعة:

الوقائع والأسباب و المنطوق

لأنهما بتاريخ …/…/2025 بدائرة …….. 

حازا المبالغ المالية المبينة قدرا بالمحضر والمملوكة للمجني عليه ……………… في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها على النحو المبين بالأوراق.

تقيد الواقعة جنحة بالمادة 2/456 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021. وحيث نظرت المحكمة الدعوى وفيها حضر المتهمين عبر الشاشة المرئية والمحكمة سألتهما عن الاتهام المنسوب اليهما فأنكراها وقررا بأنهما لم يدخل اي مبلغ في حسابهما، وبعد ما تقدم، قررت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة قانونا:

وحيث أن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهمين تعاملوا مع شخص مجهول والذي دأب الأخير على الاحتيال على آخرين والاستيلاء على أموالهم ومنهم المجني عليه فقام المتهمين باستلام مبالغ مالية في حساباتهم العائدة للمجني عليه في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها.

وحيث أن الواقعة وعلى الصورة المتقدمة التي استخلصتها المحكمة قد قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين من أدلة متساندة لها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق والتي اطمأنت إليها المحكمة وتأخذ بها عمادا لقضائها على النحو الآتي: فقد قرر المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات أنه حضر للشكوى ضد شخص مجهول والحاصل بتاريخ …/…/2025 وجد في برنامج التواصل الاجتماعي الانستجرام (إعلان عن بيع شكولاتة – شوكالا ………) بقيمة 40 درهم فقام بالدخول الى الرابط الالكتروني المدون في صفحة الاعلان واستخدم بيانات بطاقته البنكية العائد لبنك ……….. مع بيانات رمز otp كإجراءات الدفع ومن ثم تم خصم مبلغ مالي من حسابه البنكي وقدره (20,484.96) وثبت من تقرير البحث والتحري أن المستفيد الأول من مبلغ المجني عليه بمبلغ 13380 درهم هي ……….. والحساب يعود للمتهم الثاني والمستفيد الثاني من مبلغ المجني عليه بمبلغ وقدره 7000 درهم هو موقع حكومة ………. الرقمية وأن صاحب الحساب هو المتهم الأول وتبين من التقرير أن المتهمين هم مرتكبي الواقعة وأصحاب الحسابات المستفيدة من مبلغ المجني عليه.

وحيث إنه عن التهمة المنسوبة للمتهمين، فإن المقرر في الفقرة الثانية من المادة 2/456 من قانون الجرائم والعقوبات أنه: ” وإذا كان الجاني لا يعلم أن الأشياء تحصلت من جريمة ولكنه حصل عليها في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين وكان المستقر عليه قضاء أن أركان الجريمة تتمثل في ركن مادي يتمثل في قيام المتهم بحيازة أو إخفاء أشياء متحصلة من جريمة ودون أن يكون قد اشترك في ارتكابها وركن معنوي يتمثل في القصد الجنائي بأن يكون عالما بأنها متحصلة من جريمة أو أن يكون قد حصل عليها في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها وأن تقدير هذه الظروف من سلطة محكمة الموضوع (نقض أبوظبي في الطعن رقم 980 لسنة 2021 جزائي جلسة 2022/1/4) وكان المستقر عليه قضاء أنه يجوز للمحكمة أن تعول على أقوال المجني عليه كقرينه في مجال ثبوت الجرائم متى أطمأنت إلى أقواله وكانت مقرنة بأدلة وقرائن أخر تؤيدها كما أن للقاضي في المواد الجزائية يملك سلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلة الإتهام فيها والوقوف على علاقة المتهم ومدى صلته بالجريمة وله مطلق الحرية في تكوين عقيدته عن الواقعة من الأدلة كلها قولية أو فنية أو قرائن بل له أن يركن في تكوين عقيدته عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام إستخلاصه سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي وهذا هو الأصل في المحاكمات الجزائية إلا إذا قيدته الشريعة الإسلامية أو القانون بأدلة معينة في إثباتها (المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 242 / 25 نقض شرعي جزائي الصادر بتاريخ 26 / 2 /2005)

ولما كان ما تقدم، وكانت المحكمة تطمئن من جماع الأدلة السابقة والتي سردتها سلفا أن المتهمين تحصلوا على المبالغ في ظروف تحمل على الإعتقاد بعدم مشروعيتها سيما أن المتهمين لا يعرفوا مصدر الأموال الذي استلموها في حسابهم والاستفادة من المبالغ المالية وما ثبت أنها متحصلة من الاحتيال على المجني عليه ولم يقدموا مبررا قانونيا وكان استلامهم أموال مجهولة المصدر في حسابهم ودون وجود أسباب منطقية تشكل في حقهم جريمة الحصول على أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها ومن ثم فقد توافرت في حق المتهمين الجريمة المسندة إليهم بأمر الإحالة الصادر من النيابة العامة بأركانها كاملة وتقضي على هذا المنحى بإدانة المتهمين ومعاقبتهم عنها على النحو الذي سيرد لاحقا بالمنطوق وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت السالف بيانها وارتكاب المتهمين للجريمة المنسوب إليهم بأمر الإحالة الصادر من النيابة العامة ومن ثم يتعين إدانتهم عملا بنص المادة 213 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 38 لسنة 2022 ومعاقبتهم بالمادة 2456 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2021. 

وحيث أنه ولما كانت المحكمة قد قضت بإدانة المتهمين على النحو آنف البيان فإنه يتعين عليها أن تلزمهما برسوم الدعوى عملا بالمادتين 48، 49 من قانون الرسوم القضائية في إمارة أبوظبي رقم 13 لسنة 2017. 

لهذه الاسباب

حكمت المحكمة حضوريا:

بمعاقبة كل متهم بغرامة عشرين ألف درهم لكل واحد وألزمتهم جميعا رسوم الدعوى الجزائية.

Scroll to Top